ابن عربي
82
كتاب اليقين
وأما حقيقة اليقين : « 1 » فهو أن ينظر في مقامه العلوي المعلوم الذي منه نزل إلى أسفل سافلين ، فإنه إلى ذلك ينتهى بعد التكليف والالتحاق بالروحانيات العلا ، الذين قالوا : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ « 5 » ويتخيل « 2 » الإنسان أنه في الترقي ، وأنه ليس له مقام ، وليس الأمر كذلك . فإن اللّه أوجد كل لطيفة إنسانية في مقامها الذي إليه تؤول كالملائكة سواء . ثم نزلت إلى تدبير « 3 » الأبدان كما نزل جبريل بتبليغ « 4 » الرسالة ، وغيره من الملائكة ، ويرجع إلى مقامه . فهذا الملك قد ترقى حقا لا شك من أسفل إلى أعلى ، وكذلك الإنسان لا يزال يترقى إلى آخر نفسه الذي يموت عليه ، وهو مقامه الذي نزل منه ، ولذلك قال : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 6 »
--> ( 1 ) - في ( ب ) : ( وأما اليقين ) . ( 5 ) آية رقم ( 164 ) من سورة الصافات مكية . ( 2 ) - هنا حرف ( في ) زائد في الأصل وفي النسخة ( ج ) . ( 3 ) - في ( ب ) ( هذه الأبدان ) . ( 4 ) - في ( ب ) : ( لتبليغ ) . ( 6 ) آية رقم ( 56 ) من سورة يونس مكية . وهي متكررة في نهايات عدد من الآيات اخترنا منها هذه الآية .